مقابلة الجزيرة توك

يرى الباحث والأكاديمي القطري الدكتور جاسم السلطان أن الأمة الإسلامية تعاني فيما تعاني من خلط واضح بين منطق العقيدة ومنطق الشريعة عبر إعطاء أحكام العقيدة وتقريراتها أبعادا تخالف الشريعة
كما أكد في حديثه للجزيرة توك أن الصحوة الإسلامية عرفت فقه الدين لكنها لم تعرف فقه التدين ،موضحا أنها – أي الصحوة- لم تستطع تغيير خطابها الديني.هذه الأفكار وغيرها جاءت في حوارنا مع المفكر الإسلامي القطري الدكتور جاسم السلطان

ـ أثار المقال الأخير للدكتور عبدالله النفيسي حول الدراسة التي عنيت بالحالة القطرية ردود أفعال متباينة
بودنا معرفة رأيك حول المراجعات التي دعا لها النفيسي فيما يخص وضع الإخوان في قطر؟

مقال الدكتور عبدالله النفيسي هو عبارة عن جرس إنذار …وفي تصوري أن المراجعات ضرورية سواء كتب الدكتور رأيه أو لم يكتبه
فقراءة التجربة الإسلامية والغوص في أعماقها هو واجب الوقت، أما ما يترتب على هذه المراجعات من نتائج فيترك لحينها …إن كل هذه الأحداث الجسام ..والنجاحات والإخفاقات ..والأفراح والأحزان ..تدعو لوقفة صادقة مع الذات ..فإن وجد الناس خيراً وطريقا واعداً للغد ساروا، وإن لم يجدوا بحثوا في البدائل والخيارات ..هذا ما أدعو إليه ..و هذا ما أثاره مقال الدكتور عبدالله في ذهني عند قراءته

ـ تحدثتم غير مرة عن إشكالية فهمنا للعقيدة والشريعة والخلط بينهما.. هل يمكن توضيح ذلك؟

إشكالية العقيد والشريعة ..نشهدها يومياً وتطل علينا في بعض خطب الجمعة ودروسنا المتنوعة..تظهر في صورة الغضب من الآخرين -كل أمم الأرض- وفي انتقاصهم وفي الدعاء عليهم ..كلهم دون استثناء ودون تمييز بين ظالم وجائر ومعتدي وبين مسالم لم تبلغه الدعوة ولم تتح له الفرصة…وبين من أتيحت له الفرصة فاختار غير الإسلام ولكنه لم يعلن حرباً ولم يبد منه ما يسوء،سوى ما اختاره لنفسه في شأنه الخاص …إن الإسلام ذكر آيات متعددة في مجال العقيدة..والعقيدة قوامها البيان والمفاصلة وسوق الحجج..فالإنسان إما مسلم أو كافر من هذا المنظور ولا وسط عندنا وعندهم…وذكر آيات في مجال الشريعة في ما يخص المخالفين وقوامها التعايش والسلم والبر والقسط لمن سالم..وشرع في حق أهل الكتاب الزواج منهم وما يترتب عليه من علاقات لا تخفى على أحد والبيع والشراء..والجوار وحرماته وجوهر الموضوع قول الله عز وجل ( ليسوا سواء ). أقول عندما يخلط بعض الناس بين منطق العقيدة ومنطق الشريعة فيعطي أحكام العقيدة وتقريراتها بعدا يخالف الشريعة هنا تكون المشكلة..وتضيع معاني هذا الدين العظيم..الذي هو رحمة للعالمين مسلمهم وكافرهم

ـ لكم شخصيا ما يمكن تسميته بالمآخذ على الصحوة الإسلامية ..هل يمكن إيراد تلك المآخذ والبديل الذي تطرحونه؟

عند تقويم الصحوة الإسلامية..نلحظ أن الغالب على أدائها أنها تعرف ما لا تريد أكثر مما تعرف ما تريد…بمعنى تفصيلات الوضع البديل الذي تريد خلقه…فهي لا تتكلم عن شئ واحد عندما تتكلم مثلاً عن الدولة الإسلامية…في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الدولية…ولم تعمق فهما لأبعاد هذه المواضيع، بل ركزت على الشعار دون بحث دقيق في مضمونه العملي..هي تعرف فقه الدين بمعنى الأحكام التاريخية لمجتمعات سلفت وبيئات مضت أكثر مما تعرف فقه التدين وهي مقاربة الواقع المعاصر وإشكالياته وتحدياته التي لم تعرفها المجتمعات السابقة ومن هنا تولدت المطبات وتوالت المصاعب..عند الإخفاق وعند النجاح على وجه سواء…إن البيان الدعوي شئ وتعميق فهم الجموع له شئ آخر ونقله للتطبيق شئ مغاير تماماً ..فقد تغير الواقع المحيط بالدعوة بدرجة كبيرة..ولكن خطاب الدعوة لم يتغير بالدرجة التي تتطلبها المرحلة ..وبالدرجة التي يستدعيها الوعي المتنامي للمجتمعات بالممكن وغير الممكن ..وفي ذلك خطر شديد على مجمل مشروع الأمة للنهضة و تقدمه …لا يوجد حل واحد يصلح لكل زمان ومكان..ولكن ما أقترحه أن يزود المهتمين بمشروع الأمة بأدوات فهم الواقع بصورة صلبة ومن ثم يمكن تحسين المخرجات أو القرارات التي تتخذها الحالة بحسب معطياتها الميدانية …فالحالة المعرفية للكثير من متخذي القرار في الصحوة لا تتجاوز الاطار الديني ..وبعض القرءات الشخصية البسيطة في قضايا الحياة المعاصرة وغالباً من نفس المحيط الثقافي وإفرازا ته فلا يزداد القارئ إلا بعداً عن واقعه ومحيطه ..لأن فهم الواقع يقتضي عقلية مركبة وما ننتجه هو عقليات لا ترى إلا بعداً واحداً من الصورة ..وتلك هي أم التحديات

ـ كيف تقيمون العوالم الثلاثة التي يحياها مسلم اليوم عالم الأفكار والأشياء والأشخاص؟

إذا قومنا عالم الأفكار اليوم عند الجمهور العام لما عرف بالصحوة فسنجد أكبر آفاته أنه فاقد للقلق المعرفي الخلاق في أغلب شؤونه ..مسكون بأنه يمتلك الإجابات ..وما هي بإجابات إنما هي عناوين لإجابات …إنه يعالج الاقتصاد باقتباس ما ثم يتوقف ولا ينتبه أنه لم يعالج شيئاً بعد؛ بل كتب حرفاً في أول السطر وهو يخوض حروبه باقتباس آخر ثم يتوقف ولا ينتبه أنه قال بسم الله في أول السطر ولم يكتب الرسالة بعد ..وهو يعالج البحث العلمي بالإشارة للإعجاز العلمي في القرآن ..دون أن ينتبه أنه لا نصيب له في الكشف العلمي ذاته ..وأنه جاء متأخراً …إنه لا ينصت لما حوله بعين الباحث المتعلم ..بل بعين الأستاذ الذي لم يفته شئ ..تلك فقط جزئية من التحديات التي يراد علاجها إذا أريد لهذه الأمة النجاح وتلك هي نقطة البداية لكل مشروع ناجح ..إنها نقطة الالتقاء بالكون المشهود لفتحه . أما عالم العلاقات فهو عالم مضطرب لا يخفى على العين المجردة …ليس مع الآخر المخالف في الدين ولكن بين أبناء الدين الواحد ..عالم يسوده إن لم تكن معي فأنت ضدي..الاستعداد للقطيعة فيه أكبر بكثير من الاستعداد للتواصل والتراحم ..البحث عن المختلف أكبر بكثير من البحث عن المتفق..نحتاج فيه أن نُفعل أولاً ..وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ..فتعم رحمتنا الإنسانية ..ثم نُفعل أن هذه أمتكم أمة واحدة ..فنستعيد لحمتنا من غير لكن …ونُفعل وتعاونوا على البر والتقوى من غير شروط مضافة من عندنا ..عندها فقط يعود التوازن لعالم العلاقات . أما عالم الأشياء فحدث ولا حرج .. لا تجد خارطة أولويات واضحة للضروريات والحاجيات والتحسينيات فيؤخر ما حقه التقديم ويقدم ما حقه التأخير فقائمة المشاريع الإستراتيجية لا تجد الدعم ..وكل ما عداها فلا بأس من دعمه ..أليس من العجيب أننا لا نمتلك وسائل قياس نعرف بها تقدم أحوال الأمة من تخلفها غير معايير الأمم المتحدة ونظائرها ..!

ـ ما هو مشروع النهضة الذي تحملون لواءه؟ وما الجديد فيه؟

مشروع النهضة الذي ندعو إليه يقوم على وجوب التعاون لعبور مرحلة اليقظة وإعادة تنظيم عالم الأفكار كمقدمة ضرورية لإعادة تنظيم عالم العلاقات وعالم المشاريع ..باختصار نريد أن نضيف لمرحلة أولي الايدي مرحلة أولي الابصار ..فبدون اكتمال شطري المعادلة لا أمل في النجاح

ـ كيف تفهمون علاقة المسلم بالآخر بين دعوات الحوار من جهه ودعوات النبذ والاقصاء من جانب آخر؟

علاقة المسلم بالآخر قوامها الدعوة للخير وبالتي هي أحسن ..والتعاون على كل خير ما كان لذلك سبيل ..نحتاج فيها لاعتماد العقل بدل العاطفة ..ونحتاج فيها لرد المتشابهات للمحكمات والتي اساسها العدل والبر والاحسان ..ونحتاج فيها إلى رؤية الظلال والألوان وليس إلى سياسة اللونين ..إما معي وإما ضدي ..نحتاج فيها أولا لمراجعة خطابنا ليتسق مع صحيح الدين الذي يقرر إن الله لا يحب المعتدين ..إن الله لا يحب الظالمين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: