من وحي فلسطين القضية ..تفاعل لا انفعال(المقال الثاني)

الصدمة.. اهتزاز المشاعر.. الغضب.. الشعور بالرغبة في عمل شيء.. أحداث شملت ساحات كثيرة.. الحزن على المصابين والفرح بنجاحات المقاومة… الكل يبحث عن أي عمل يستطيع أن يساهم به في نجدة إخوانه في فلسطين… الرسائل الإلكترونية تجوب المعمورة تحرض على الدعاء. ظهر معدن الأمة النفيس، وسمت روحها تائقة إلى غد منتصر.
 لقد أثبتت الأزمة سمو الروح، وحضور القضية في النفوس، والاستعداد للتضحية من أجلها.. كما أثبتت أن المجتمعات بحاجة إلى المزيد من الجاهزية حتى تكون قادرة على فعل حقيقي مؤثر.
 فأمتنا مبتلاة منذ عقود بأحداث جسام، والأزمة ليست أمراًَ طارئاً عليها، نحن أمة تنام على دمار في أفغانستان، وتفطر على كارثة في العراق، وتتغدى على أزمة في لبنان، وتتعشى على مجزرة في غزة. ويفترض في أمة كهذه أن تكون شهدت تطوراً عظيماً  في فلسفة واستراتيجية التصدي للأزمات.
وإذا كان من الطبيعي أن تتعرض أمة عظيمة كأمتنا لأطماع الطامعين، فمن غير المصدق أن نفتح الأفواه في كل مرة مندهشين وكأننا لا نعلم أن ذلك سيحدث، إن لم يكن اليوم فغداً، وإن لم يكن غداً بعد غد، سواء في ذات المكان أو قريباً منه.
 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ألم يأن لنا أن نقرر الخروج من عالم الدهشة إلى عالم الفعل؟! وأن نبدأ التحضير لعمل طويل النفس يتمكن من التصدي للأزمة القادمة متفاعلاً لا منفعلاً بها؟!
  ربما يكون من الصعب إلقاء إجابة هذا السؤال في ملعب الجماهير، إذ المنوط بالإجابة عنه هي المؤسسات الأهلية والأحزاب والحركات التي يفترض أنها انتدبت نفسها لقيادة الجماهير وتوفير مسار ومجالات للفعل. وينبغي أن تكون إجابة هذا السؤال هو شغلها الشاغل في المرحلة القادمة.. كيف سنتعامل مع الأزمة اللاحقة؟
فحين تعرف أمة ما مسارات الأحداث فيها؛ فهي تستعد لها كما يحدث في البلاد التي تعاني من الزلازل مثل اليابان، فكل شي جاهز، مدنياً وسياسياً واقتصادياً واعلامياً وبشرياً وخططياً وتنفيذياً… مراكز التجمع… آلية التحرك… نظام يعمل عند الكوارث بشكل ليس فيه فزع ولا هلع… بشر تدربوا واستعدوا وحافظوا على جهوزيتهم للفعل… ونحن مبتلون بإسرائيل… ووتيرة الأحداث بدأت تتصاعد, ففي السنوات العشرين الأخيرة مرت أحداث لا حصر لها… ولكننا دائماً مندهشون… فهل تكون هذه هي الاندهاشة الأخيرة …؟!

تابع

المقال الأول “فلسطين القضية”

رد واحد to “من وحي فلسطين القضية ..تفاعل لا انفعال(المقال الثاني)”

  1. الكلداري Says:

    جزاك الله خيرا على المقال
    هنالك عمليات تشبيك عند الجمعيات الخيرية تحت عنوان المؤسسات العاملة من اجل القدس ، هيئة العلماء لحماية القدس ، لكن هل هي جهود مبعثر ام متحدة ، وهل هناك غيرهم يعملون في الميدان حتى على مستوى الجمعيات الانسانية او الاحزاب و التكتلات و الحركات ، كل ذلك يحتاج من يلم الشمل ويدرس .
    ويك ان من يتصدى للاستعداد سوف يجهز ذرية تحمل الالم وتعيش بها لتعمل عليها على مدى عقود او قرون ، ومع تصاعد الاحداث قد يكون الوعد قريب.
    او ليست مسالة فلسطين او مسألة الغزو مسألة واحدة من هموم الوطن الاسلامي ، تأتي بعد التحام الصفوف تحت راية واحدة!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: